لنفترض أننا نريد إنشاء مفهوم لكرسي هزّاز يعيد إلى صاحبه ذكرى أمه، رحمها الله. فكيف يمكن أن نصل إلى هذا المفهوم؟ وما الخطوات التي تساعدنا على تحويل ذكرى شخصية إلى تصميم محسوس؟
المطلوب هنا ليس صناعة كرسي هزّاز عادي، بل بناء مفهوم مصوّر لكرسي يحمل أثر الأم: دفأها، وذوقها، وما كانت تحبه، وما بقي منها في الذاكرة.
الآن, وكي نبدأ، ينبغي أن نحدد منذ البداية العناصر الشخصية التي يمكن أن يستند إليها التصميم. من الأسئلة المهمة مثلًا:
- ماذا كانت الأم تحب؟
- هل كانت تميل إلى التطريز أو أشغال اليد؟
- ما الألوان التي كانت تفضلها؟
- هل كانت تحب الحكايات؟
- هل ارتبطت بها رائحة معينة، أو قماش معين، أو مكان معين، أو عادة يومية محددة؟
في مثالنا هذا، لنفترض أن الأم كانت تحب *التطريز، وتفضّل اللون الأخضر، وتأنس بـ الحكايات. عندها لا يعود الكرسي مجرد قطعة أثاث، بل يصبح محاولة لترجمة هذه الصفات إلى شكل بصري ومادي.
يمكن أن يظهر التطريز في زخارف يدوية على الوسادة أو مسند الظهر. ويمكن أن يحضر اللون الأخضر في القماش، بوصفه لونًا للدفء والسكينة والحياة. أما الحكايات، فيمكن أن تتمثل في نقش كتاب مفتوح على الخشب، أو في وجود تفاصيل صغيرة تشبه صفحات قديمة، أو في تصميم يجعل الكرسي يبدو كأنه مكان للجلوس والإنصات والتذكر.
بهذه الطريقة، ننتقل من الذكرى إلى الصفات، ومن الصفات إلى الرموز، ومن الرموز إلى الشكل النهائي. فالكرسي الهزّاز هنا لا يقول مباشرة: «هذا كرسي يذكّرني بأمي»، بل يجعل من يراه أو يجلس عليه يشعر بذلك دون شرح طويل.
وفي الصور التالية، سنرى الخطوات التي يمكن أن تقودنا من الإحساس الأولي بالفكرة إلى المفهوم المصوّر النهائي للكرسي.

